النويري
253
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأجر ، ثم خرج إلىّ منكم جنيد متذائب [ 1 ] ، كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، فأفّ لكم ! » . ثم نزل رضى اللَّه عنه . ذكر سرايا معاوية إلى بلاد علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه لمّا كان من أسر الحكمين ما ذكرنا ، وملك معاوية مصر ، استشرفت نفسه إلى غير ذلك ، فلما كان في سنة تسع وثلاثين بثّ سراياه في أطراف بلاد علىّ رضى اللَّه عنه . فبعث النعمان بن بشير في ألف رجل إلى عين التمر [ 2 ] وفيها مالك بن كعب مسلحة لعلىّ في ألف رجل ، وكان مالك قد أذن لأصحابه فأتوا الكوفة ، ولم يبق معه إلَّا مائة رجل ، فلما سمع خبر النعمان كتب إلى علىّ رضى اللَّه عنه يستمده ، فندب الناس إلى الخروج ، فتثاقلوا ، وواقع مالك النعمان ، وجعل وراء القرية في ظهر أصحابه ، وكتب مالك إلى مخنف بن سليم يستغيثه وهو قريب منه ، فوجه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا ، فانتهوا إلى مالك وقد كسروا جفون سيوفهم واستقتلوا ، وذلك بعد أن قاتلوا قتالا شديدا ، فلما رآهم أهل الشام انهزموا بعد العشاء ، وظنوا أنّ لهم مددا ، وتبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة نفر . وبعث سفيان بن عوف في ستة آلاف ، وأمره أن يأتي هيت [ 3 ]
--> [ 1 ] جاء في النهاية : « وفى حديث على رضى اللَّه عنه : خرج منكم إلى جنيد متذائب ضعيف ، المتذائب : المضطرب من قولهم : تذاءبت الريح ، أي اضطرب هبوبها [ 2 ] عين التمر : بلدة قريبة من الأنبار غربى الكوفة . [ 3 ] هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار .